الصفحة 184 من 233

المبحث الثالث

موازنة أسلوبية بين آيات المحاجة

قد تتكرر آية من آيات المحاجة مع اختلاف في حرف أو في لفظ أو في تقديم، أو تأخير، أو حذف، أو ذكر ... إلى غير ذلك وهذا التغيير أو الاختلاف يقود إلى معنى، أو حكم ينبغي الوقوف عليه ليتسنى لنا معرفة السرّ البلاغي الذي استدعى هذا الاختلاف، وأبرز وجوه الاختلاف في آيات المحاجة المكررة كان من حيث:

1.الذكر والحذف:

قد يكون مرد الاختلاف بين آيات المحاجة إلى أن تذكر لفظة أو أكثر في آية ولم تذكر تلك المفردة أو الحرف في الآية الثانية، لأنّ عدم الذكر في سياق يكون فيه غنى في موضوع لمسوغ، وذكره لمسوغ في موضع آخر، فمن ذلك ما جاء في سورة العنكبوت والبقرة والجاثية، ففي الأولى قال تعالى:

(( ولئن سألتهم من نزّل من السّماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولنّ الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ) ) [العنكبوت/ 63] .

وفي الثانية قال تعالى:

(( إنّ في خلق السّموات والأرض واختلاف الّيل والنّهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع النّاس وما أنزل الله من السّماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كلِّ دابّةٍ وتصريف الرّياح والسّحاب المسخّر بين السّماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ) [البقرة/ 164] .

وفي الثالثة قال تعالى:

(( إنَّ في السّموات والأرض لآيات للمؤمنين (وفي خلقكم وما يبثّ من دابّة آيات لقوم يوقنون(واختلاف الّيل والنّهار وما أنزل الله من السّماء من رزقٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرّياح آيات لقوم يعقلون ) ) [الجاثية/3_5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت