الصفحة 171 من 233

المبحث الأول:

دقة استعمال الألفاظ

يتميز التعبير القرآني بدقة استعماله للألفاظ، فما من لفظ يختاره إلا وكان اختياره لقصد معين تقتضيه الدلالة، فنرى الخطابي يقول في (بيان إعجاز القرآن) :

(( ثم اعلم أن عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأشكل به، الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه إمّا تبدل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام، وإمّا ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة ) ) [1] .

وهنا نقف على عدد من الألفاظ التي عبّر بها التنزيل في باب المحاجة واختارها دون غيرها لما لها من مدلول مؤثر مشيرًا إلى دلالات لا تعبر عنها غيرها من الألفاظ، فالقرآن (( يختار الكلمة، ويهمل مرادفها الذي يشترك معها في بعض الدلالة، وقد يفضل كلمة على أخرى، والكلمتان ـ ظاهرًا ـ بمعنى واحد، وبما يتخطى في التعبير المحسن اللفظي، والجمال البديعي على قدره وحسنه ـ لغرض أسمى ـ وهو الحسن المعنوي، وكل ذلك لغرض يرمي إليه في التعبير وهكذا دائمًا: لكل مقام مقال في التعبير القرآني ) ) [2] وأهم الألفاظ التي كان لها مدلول مؤثر في المحاجة القرآنية:

1.الرحمن:

(1) بيان إعجاز القرآن 26.

(2) صفاء الكلمة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت