الصفحة 172 من 233

هذه اللفظة لا تطلق إلا لله تعالى، وذلك لأنّ بناءها (فعلان) من أبنية ما يبالغ في وصفه، فرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أن يقال لغير الله (رحمن) [1] . لذا وقع اختيارها على لسان إبراهيم (عليه السلام) موجهًا الخطاب لأبيه: (( يا أبتِ لا تعبد الشّيطان إنّ الشيطان كان للرحمن عصيًّا ) ) [مريم/ 44] . فابتدأ الخطاب بنهي أبيه عن عبادة الشيطان، مؤكدًا أنّ هذا الشيطان الذي يعبده لا يستحق العبادة لأنّه عصى الرحمن فيها، فجاءت لفظة (الرحمن) : (( تنبيهًا على سعة رحمته وإن من هذا وصفه هو الذي ينبغي أن يعبد ولا يعصى، وإعلامًا بشقاوة الشيطان حيث عصى ) ) [2] . ولا يخفى ما للمقابلة بين (الرحمن) و (الشيطان) من دعوة للمخاطب إلى الموازنة بين من يستحق العبادة وهو من وسعت رحمته كل شيء، ومن لا يستحق العبادة وهو (الشيطان) الذي اسمه وحده ينفر من عبادته فكيف به وقد جاء عاصيًا للرحمن الذي خلقه وأنعم عليه وتركه يفعل ما يشاء وكان باستطاعته أن يأخذه بعذاب لكنه برحمته الواسعة لم يستعجل بعقابه.

2.تراب:

استعمل التعبير القرآني لفظة (تراب) في قوله تعالى:

(( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) ) [آل عمران/ 59] .

(( فعدل سبحانه عن الطين الذي أخبر في كثير من مواضع الكتاب العزيز أنّه خلق آدم منه ... فعدل عزّ وجلّ، وهو أعلم عن ذكر الطين الذي هو مجموع التراب والماء إلى ذكر مجرد التراب، لأنّه أدنى العنصرين وأكثفهما لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية بما يصغر

(1) ينظر معاني القرآن وإعرابه 1/ 43.

(2) البحر المحيط 6/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت