الإنشاء هو ما لا يحتمل التصديق والتكذيب ...
وهو نوعان: إنشاء طلبي وإنشاء غير طلبي، والبحث قائم على الإنشاء الطلبي وذلك لتعدد أساليبه في آيات المحاجة دون النوع الآخر، والإنشاء الطلبي هو ما (( يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب ) ) [1] وقد قسم على تسعة أقسام: أمر، ونهي، واستفهام، ودعاء، وعرض، وتحضيض، وتمن، وترج، ونداء [2] .
أسلوب الاستفهام:
إنّ الاستفهام أوفر أساليب الكلام معاني وأوسعها تصرفًا وأكثرها في مواقف الانفعال ورودًا [3] ، لذا كثر في مواطن الحجاج في (( محاجة الأنبياء للكافرين، أو تفنيد حجج الكفار ودحض آرائهم، أو حكاية الحوار الذي كان يدور بين الأنبياء وأقوامهم، أو بين الكفار ومعبوديهم أو بين الكفار بعضهم وبعض ) ) [4] .
وذلك لأن أساليبه تتوالى في مواطن التأثر، حيث يراد التأثير وتحريك الشعور للاستمالة والإقناع، فمعانيه الكثيرة تمكّنه من ذلك [5] ، وبذلك يكون أقدر الأساليب على التعبير عن مواقف الحجاج التي غرضها الأساسي هو التأثير في المشركين، واستمالة قلوبهم وعقولهم للإيمان بالله.
والاستفهام يراد به (( طلب الفهم ) ) [6] . وذلك حين يستعمل على الأصل الموضوع له في الّلغة، وهو يسمى حينئذٍ الاستفهام الحقيقي، والاستفهام الحقيقي في آيات المحاجة قليل، نورد منه ما جاء على لسان فرعون لموسى في قوله: (( وما ربّ العالمين ) ) [الشعراء/ 23] فجاء السؤال بـ (ما) عن جنس الربّ، كأنّه قال: أيّ الأجناس هو؟ لأن فرعون كان جاهلًا بالله، معتقدًا أن لا موجود مستقلًا بنفسه سوى
(1) الإيضاح 1/ 130.
(2) ينظر الأساليب الإنشائية في النحو العربي 14.
(3) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 292.
(4) من إعجاز البيان في القرآن الاستفهام 252.
(5) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 292.
(6) مغني اللبيب 1/ 13.