القرآني فقد استنتجت من خلال دراسة الجملة الاسمية عددًا من الدلالات الفرعية الخاصة بالمحاجة التي استنبطتها من خلال النصوص والسياق يمكن حصرها بما يأتي:
1.كمال القدرة:
إن الأغلب الأعم من آيات المحاجة موجهة إلى منكري التوحيد والبعث من كفار مكة وأهل الكتاب، وهم قوم عميت قلوبهم عن رؤية الحق فكان لابد من لفت أنظارهم إلى وجوب التوحيد وعبادة الله وذلك من خلال تنبيههم على كمال قدرته سبحانه وبديع صنعه ليكون ذلك أبلغ في إيراد الحجج الدالة على تفرده بالخلق وتوحده بالصنع. وقد أورد التعبير القرآني الآيات الدالة على القدرة بأساليب عبرت أدق تعبير عن آثار صنعه تعالى في خلقه فتصدرت بتراكيب متنوعة وفي كل منها تأثير خاص له أبعاد معنوية فتارة تتصدر بضمير وتارة تتصدر باسم ظاهري معرفة وآخر نكرة.
ولا يخلو أي منها من دلالة تميزها من غيرهما فـ (( دقة التعبير في القرآن الكريم تجعل الكلمة الواحدة توضع في المكان المناسب لتعبر عن المعنى الدقيق البالغ الدقة ) ) [1] . واغلب آيات المحاجة الدالة على القدرة تصدرت بالتركيب (هو الذي) لما فيه من دلالات لا يؤديها تركيب آخر فالضمير (( هو ) ) (( تسمعه النفس فتتهيأ لسماع ما يأتي بعده، لأن الأسلوب العربي لا يأتي بهذا الضمير إلا في المواطن التي يكون فيها أمر مهم، تراد العناية به فيكون هذا الضمير أداة للتنبيه يدفع المرء إلى الإصغاء، فإذا وردت الجملة بعده استقرت في النفس واطمأن إليها الفؤاد ) ) [2] .
أما"الذي"فله خصائص تعبيرية تميزه من غيره من الأسماء فإذا جاء خبرًا جاءت بعده الجملة وقد علمها المخاطب وحُدّث بها. قال عبد القاهر الجرجاني: (( إن الجملة في هذا النحو وإن كان المخاطب لا يعلمها لعين من أشرت إليه فإنه لا بد
(1) معجزة القرآن 50.
(2) من بلاغة القرآن 134.