أو (( الاستدلال على صدق الدعوى أو كذبها ) ) [1] وهي مرادفة للدليل المقصود منه إلزام الخصم وإسكاته. والله سبحانه حين يحاجج أهل الكفر والشرك لا يحتاج إلى أن يستدلّ على قوله بحجة تؤيد ما يقوله، لأنّه سبحانه خلق الإنسان على فطرة تقتضي توحيده، لكنّه مع هذا أورد حججًا كثيرة في كتابه الكريم تدلّ على تفرده بالألوهية لكيلا يبقى عذر لمعتذر أو شبهة يتعلق بها الخصم لتكون دليلًا ـ على زعمه ـ على إشراكه بالله. أمّا إذا أطلق لفظ المحاجة على محاجة الكافر ولا شك في أنّها باطلة ولم تكن له فيه حجة، فإنّ ذلك متأتٍ على زعمه من أنّ له فيه حجة [2] . ولم ترد صيغة (المحاجة) في القرآن، بل استعمل الفعل (حاج) وذكره يدل على وجود طرفين. وينبغي ـ هنا ـ أن نستعرض الآيات الكريمة التي جاء فيها (حاج) لمعرفة الموضوعات التي استعمل فيها هذا الفعل، وتنقسم المحاجة في الآيات التي ورد فيها الفعل (حاج) قسمين: محاجة دنيوية، ومحاجة أخروية. أمّا المحاجة الدنيوية فقد جاءت في الموضوعات الآتية:
1.محاجة في الله:
أغلب الآيات التي جاء فيها الفعل (حاج) كانت في الله، أي في توحيده وفي دينه، فمن ذلك قوله تعالى:
(( ألم ترَ إلى الّذي حاجّ إبرهيمَ في ربّهِ أنْ اته الله الملكَ ) ) [البقرة/ 258] .
ابتدأ الخطاب باستفهام خرج إلى معنى التعجب [3] ، من أمر حريّ أن يتعجب منه وهو حجاج (نمرود) لإبراهيم (عليه السلام) (في ربّه) أي (( في ربّ إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته ) ) [4] والذي جرأه على هذا الحجاج هو (أن آتاه الله الملك) أي أعطاه الله الملك، فبطر الملك حمله على محاجة إبراهيم [5] .
(1) المعجم الفلسفي 1/ 445.
(2) ينظر مجمع البيان 2/ 367.
(3) ينظر أسرار التنزيل 292.
(4) مجمع البيان 2/ 367.
(5) مجمع البيان 2/ 367.