10.الأمر:
تأتي الجملة الاسمية دالّة على الأمر وذلك بمعونة القرائن نحو قوله تعالى: (( الحمد لله الذّي خلق السّماوات والأرض وجعل الظلمات والنّور ثمّ الذّين كفروا بربّهم يعدلون ) ) [الأنعام/ 1] .
وجه التعبير القرآني الخطاب للمشركين مبتدئًا بالحمد، (( وهذا كلام مخرجه مخرج الخبر ينحى به نحو الأمر، يقول: أخلصوا الحمد والشكر للذي خلقكم أيّها النّاس وخلق السّماوات والأرض، ولا تشركوا معه في ذلك أحداّ شيئًا، فإنّه المستوجب عليكم الحمد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم لا من تعبدونه من دونه، وتجعلونه له شريكًا من خلقه ) ) [1] .
والجملة الاسميّة لدلالتها على الثبات والدوام تكون أبلغ في التعبير ممّا لو قيل احمدوا الله، فكأنّه سبحانه يقول اثبتوا على الحمد وداوموا عليه ولا تنقطعوا عن ذلك أبدًا. وإنما خص السّماوات والأرض والظلمات والنور بالذكر، لأنّهنّ (( أعظم الأشياء المخلوقة، لأن السماء بغير عمد ترونها والأرض غير مائدة بنا، ثم ذكر الظلمات والنور، وذكر أمر الليل والنهار وهو ممّا به قوام الخلق، فاعلم الله عز وجل أنّ هذه خلق له وأنّ خالقها لا شيء مثله ) ) [2] . وهي مخلوقات تشاهد كلما أراد الإنسان ذلك ولا يمكن له أن ينكر خالقها وبذلك تدمغه الحجة.
2ـ الجملة الاسمية المؤكدة:
التوكيد أسلوب من الأساليب التي تدخل على الجملة الاسمية فتفيدها معنى التحقيق والتسديد [3] ، ففيه (( تمكين المعنى في نفس المخاطب وإزالة الغلط في
(1) جامع البيان 7/ 143.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 227.
(3) ينظر الخصائص 1/ 126، أسرار العربية 283.