الصفحة 93 من 233

وذكر فعل التصوير دون غيره في صلة الموصول (( لأنّه من أعجب مظاهر القدرة، ولأن فيه تعريضًا بالرد على النصارى في اعتقادهم آلاهيّة عيسى من أجل أنّ الله صوّره بكيفية غير معتادة فبيّن لهم أنّ الكيفيات العارضة للموجودات كلّها من صنع الله وتصويره سواء المعتاد وغير المعتاد ) ) [1] . ودلّت (كيف) ـ هنا ـ على الحالة والهيئة [2] أي أنّ الله ـ سبحانه ـ يصوّر في الرحم الحالة التي يشاء وليس على الناس المبالغة في وصف المخلوقات.

8.ردّ الإنكار:

اعتاد المشركون الإنكار والتهكم حين يواجهون بالحجة البالغة فيأتي الخطاب القرآني رادًّا عليهم الإنكار والتهكم على لسان الرسل (عليهم السلام) فمن ذلك قوله تعالى:

(( فسيقولون من يعيدنا قل الذّي فطركم أوّل مرّة ) ) [الإسراء/ 51] .

فحكى التركيب تهكّم المشركين وإنكارهم في قوله (فسيقولون من يعيدنا) والاستفهام هنا خرج للدلالة على الإنكار والتهكم، لذا جاء الردّ حاسمًا ومبطلًا له في قول الرسول (صلى الله عليه وآله) : (( الذّي فطركم أوّل مرّة ) )إذ أجابهم جواب تعيين لمن يعيدهم [3] . وجيء بالمسند إليه موصولًا ليصح إحضاره في ذهن السامع [4] ، والغرض من إحضاره هو لقصد ما في الصلة من الإيماء إلى تعليل الحكم بأنّ الذي فطرهم أول مرّة قادر على إعادتهم [5] .

9.المبالغة في الذمّ:

(1) نفسه 3/ 151.

(2) نفسه.

(3) ينظر نفسه 15/ 128.

(4) ينظر مفتاح العلوم 181.

(5) ينظر التحرير والتنوير 15/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت