الصفحة 92 من 233

7.التعريض:

تأتي الجملة الاسميّة في آيات المحاجّة للدلالة على التّعريض والتّعريض فيها موجّه إلى طائفة الشّرك الّذين أنكروا التوحيد وأشركوا بالله فكان لزامًا على فريق الإيمان والتوحيد أن يدلوا بحججهم الدّالة على التوحيد بأسلوب مقنع مؤثر وهو أسلوب التّعريض فمن ذلك قوله تعالى على لسان موسى (عليه السلام) موجهًا الخطاب إلى فرعون:

(( قال ربّنا الذّي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى ) ) [طه/ 50] .

فجيء بالمبتدأ في قوله (ربّنا) لدلالة على التعريض بغباوة السائل الذي هو (فرعون) [1] ، وأضيف إلى ضمير المتكلمين (نا) للدلالة على اشتراك المتكلم والمخاطب في العبوديّة، وهذا أبلغ في الخطاب من أن يقول (ربّي) ، وجيء بالموصول للدلالة على أنّ الذي يأتي بعده من صلة إنما هي مسألة معلومة أو المفروض أن تكون معلومة لدى المخاطب وذكر فعل الإعطاء (( للتنبيه على أن الخلق والتكوين نعمة فهو استدلال على الربوبيّة وتذكير بالنعمة معًا ) ) [2] ووقعت لفظة (كلّ شيء) موقعًا بليغًا في التّركيب لأنّها جمعت الموجودات وذلك (( جريًا على قاعدة الاستدلال بالكليّة على الجزئية بحيث ينتظم من مجموعهما قياس، فإنّ فرعون من جملة الأشياء فهو داخل في عموم(كلّ شيء ) )) [3] ومن ذلك قوله تعالى:

(( هو الذّي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء ) ) [آل عمران/ 6]

جيء بالمبتدأ والخبر معرفة للدلالة على (( قصر صفة التصوير عليه تعالى وهو قصر حقيقي لأنه كذلك في الواقع ) ) [4] .

(1) ينظر دلالة الجملة الاسمية في القرآن 180.

(2) التحرير والتنوير 16/ 232.

(3) التحرير والتنوير 16/ 232.

(4) المصدر نفسه 3/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت