الصفحة 91 من 233

[الشعراء/ 26] فاستعمل التعبير القرآني التعريف بالعلم لإفادة التّعظيم، لأنّ التقدير فيه (( الله ربّكم وربّ آبائكم الأولين ) ) [1] .

والتعريف في الخبر بإضافته إلى ضمير المخاطبين يفيد التعظيم أيضًا أي هو (خالقكم) [2] وتأكيدًا لإلزام الحجة عليهم جيء بالمعطوف عليه مضافًا إلى الاسم الظاهر (آباء) (( فإنّ فرعون كان يدعي الرّبوبيّة على أهل عصره دون من قبله فبيّن أنّ المستحق للربوبيّة من هو ربّ أهل كلّ عصر ومالك تدبيرهم ) ) [3] وفضلًا عن إفادة التوكيد جاء التعريف لإفادة التقريب والتفهيم (( لأنّهم يعلمون أنّهم قد كان لهم آباء وأنّهم فد فنوا، وأنّهم لا بدّ لهم من مفنٍ، وأنّهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا وأنّهم لا بدّ لهم من مكوّن ) ) [4] .

وزيادة في إبانة صفات الربّ وتعريضًا بنقص فرعون قال موسى: (( ربّ المشرق والمغرب وما بينهما ) )أي (( ليس ملكه كملكك لأنّك إنما تملك بلدًا واحدًا لا يجوز أمرك في غيره ويموت من لا تحب أن يموت والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب وما بينهما ) ) [5] . ومما يلاحظ على أقوال موسى (عليه السلام) لفرعون أنّه بلغ بها غاية الإرشاد فذكر أنفسهم وآباءهم (( لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ثم خصص المشرق والمغرب، لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوٍ في أظهر ما أستدل به ) ) [6] .

ومما تجدر الإشارة إليه أنّ الجمل المذكورة آنفًا أفادت التعظيم والتعظيم فيها مستمدّ من تعريف الرّكنين فضلًا عن قرائن متعددة اجتمعت في السياق لتدلّ على تعظيم المتحدث عنه وأنّه قد اكتملت فيه الصفات التي تستدعي العبادة والتوحيد.

(1) ينظر الطراز 3/ 262، من أسرار البلاغة في القرآن 104.

(2) مدارك التنزيل 3/ 181.

(3) مجمع البيان 7/ 187.

(4) إعراب القرآن 2/ 486.

(5) المصدر نفسه.

(6) مدارك التنزيل 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت