الصفحة 89 من 233

للهِ )) [الأنعام/ 12] وعقب بصفتي السّمع والعلم لإفادة الإحاطة بهذه الخلائق، وبكل ما يقال عنها كذلك من مقولات المشركين الذين يواجهون هذا النص [1] .

والملاحظ على ما تقدم من الآيات تكرار ذكر السّماوات والأرض وذكرهن يفيد أن الكائنات لا تخلو من أن تكون في السماء أو في الأرض وذكرهن معًا يدل على الإحاطة بالمخلوقات جميعًا.

6.تعظيم الشأن:

من دلالات الجملة الاسمية تعظيم شأن المتحدث عنه نحو قوله تعالى:

(( إنَّ الله فالق الحبِّ والنَّوى يخرج الحيَّ من الميّت ومخرجُ الميّت من الحيّ ذلكم الله فأنى تؤفكون ) ) [الأنعام/ 95] .

أفتتح الخطاب ـ هنا ـ بالأفعال العظيمة لله تعالى من الفلق وإخراج الحي من الميت والميت من الحيّ لينتقل إلى الإشارة بـ (ذلكم) و (( فيه من البعد للإيذان بعلو شأن المشار إليه وبعد منزلته في العظمة ) ) [2] ثم جاء بلفظ الجلالة (الله) ، ليدل على أنّ (( الفاعل الأفعال العظيمة من الفلق وإخراج الحي من الميت والميت من الحي هو الذي يعرفه الخلق باسمه العظيم الدّالّ على أنّه الإله الواحد المقصور عليه وصف الإلهية فلا تعدلوا في الإلهيّة غيره ) ) [3] .

وقد تكرر اسم الإشارة فيما جاء بعده من قوله تعالى: (( فالق الأصباح وجعل الّيل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم ) ) [الأنعام/ 96] .

(( وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته أي ذلك التسيير البديع ) ) [4] وجاءت بعده صفتا العزة والعلم فبهما يتم تقدير المقدرات وخلق المخلوقات.

(1) ينظر في ظلال القرآن 7/ 156.

(2) إرشاد العقل السليم 2/ 188.

(3) التحرير والتنوير 7/ 389.

(4) إرشاد العقل السليم 2/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت