(( من كان مالكًا لكل السّماوات والأرض ولكل ما فيها كان مالكًا لعيسى ولمريم لأنهما كانا في السّماوات وفي الأرض وما كان أعظم من غيرهما في الذات والصفات، وإذا كان مالكًا لما هو أعظم منهما فبان يكون مالكًا لهما أولى، وإذا كانا مملوكين له فكيف يعقل مع هذا توهم كونهما له ولدًا وزوجة ) ) [1] . وفي تقدير الخبر (له) قصر الملكية لله سبحانه، واستعملت الّلام ـ هنا ـ لدلالتها على الملك وهو أصل معانيها [2] .
ومثله قوله تعالى: (( وقالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه بل له ما في السّموات والأرض كلٌّ له قانتون ) ) [البقرة/116] .
ففي الآية الكريمة حكى القرآن قولهم في اتّخاذ الولد لذا قرر ملكيته للسماء والأرض ثم ختم بجملة (كل له قانتون) توكيدًا للملكية فقوله (كل) (( التنوين عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما كائنًا ما كان من أولي العلم وغيرهم ) ) [3] . وقوله (له قانتون) أي (( منقادون لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته ) ) [4] . فتقدم فيها الخبر على المبتدأ للدلالة على الاختصاص، لأن القنوت لله وحده. وجاء بصيغة (( جمع العقلاء في قانتون للتغليب، وكل من جعلوه لله تعالى ولدًا له قانتون أي مطيعون عابدون له معترفون بربوبيته ) ) [5] . ومن الدلالة على الملك قوله تعالى:
(( وله ما سكن في الّيل والنّهار وهو السّميع العليم ) ) [الأنعام/13] . ففي التركيب تقرير لملكية الله سبحانه لكل شيء، لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكن في الّليل والنّهار [6] ، وهذا استقصاء لملكية الله للخلائق من ناحية الزمان، وجاء استقصاء الخلائق من ناحية المكان في قوله تعالى: (( قل لمن ما في السّموات والأرض قل:
(1) التفسير الكبير 11/ 117.
(2) ينظر الجنى الداني 143.
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 180.
(4) المصدر نفسه.
(5) نفسه.
(6) ينظر جامع البيان 7/ 158.