الصفحة 73 من 233

3.فِعل:

جاء على هذه الزنة المصدر (رِزق) ، وقد استعمل القرآن هذا المصدر تنبيهًا للعباد على أن ما ينعم عليهم من نعم إنّما هي لغرض الانتفاع بها وذلك في قوله تعالى:

(( وأنزل من السّماء ماءً فأخرج به من الثّمرات رِزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون ) ) [البقرة/ 22] .

فإنزال الماء من السماء وإخراج الثمرات لأجل الرزق للعباد [1] ، وهذه النعم حجة لهم على أحقية الله تعالى بالعبادة، فهي قوام الحياة وقد تفرد الله سبحانه بقدرته عليها لذا ينبغي أن يعبدوه وحده وألا يجعلوا له ندًا.

ومن ذلك قوله تعالى:

(( ونزّلنا من السّماء ماءً مباركًا فأنبتنا به جنّاتٍ وحبَّ الحصيد. والنّخل باسقاتٍ لها طلع نضيد. رِزقًا للعباد وأحيينا به بلدةً ميتًا كذلك الخروج ) ) [ق/ 9_10_11] .

فقوله (رِزقًا للعباد) أي (( لنرزق العباد أي نقوتهم ) ) [2] . وممّا هو لافت للنظر أنّ المصدر في كلتا الآيتين جاء بعده حرف الجر (اللام) غير أنّ الآية الأولى اتصل بحرف الجر ضمير المخاطبين وفي الآية الثانية اتصل به الاسم الظاهر (العباد) ، ويبدو لي أن السبب يعود إلى أن الآية الأولى قد سبقت بنداء (يا أيّها النّاس اعبدوا ربّكم) فاكتفى التعبير القرآني بالضمير في حين لم يجرِ ذكر في الآية الثانية للعباد، لذا كان اتصال حرف الجر بالاسم الظاهر أمرًا لازمًا لإفحام المخاطبين بأنّ ما أنزله تعالى من رزق لأجلهم. لذا احتج سبحانه على الكفار بأن ما يعبدونه من آلهة انتفت عنها القدرة على الرزق، وبذلك لا تستحق العبادة وذلك في قوله تعالى:

(( إنّ الّذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرّزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) ) [العنكبوت/ 17] .

(1) ينظر البحر المحيط 1/ 99.

(2) التحرير والتنوير 26/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت