(( ونفيهم بقوله لا يملكون لكم رزقًا على جهة الاحتجاج بأمره يفهمه عامتهم وخاصتهم، فقرّر أنّ الأصنام لا ترزق ... لا يملكون أن يرزقوكم شيئًا من الرزق ... وخصّ الرزق لمكانته من الخلق، ثم أمرهم بانتفاء الرزق ممن هو يملكه ويؤتيه وذكر الرزق، لأنّ المقصود أنّهم لا يقدرون على شيء منه ) ) [1] .
4.فُعُول:
جاء المصدر (نُشُور) على هذه الزنة، وقد دلّ في آيات المحاجة على قدرة الله تعالى، وهذه القدرة تتمثل بأمور دنيوية وذلك في قوله تعالى:
(( هو الّذي جعل لكم الّيل لباسًا والنّوم سباتًا وجعل النّهار نُشُورًا ) ) [الفرقان/ 47] .
والنشور ـ هنا ـ يعني التفرق أي (( يتفرقون فيه لابتغاء الرزق ) ) [2] وأمور أخروية وذلك يظهر قدرته على البعث، لذا احتج الله تعالى على الكفار بانتفاء قدرة معبوديهم على البعث بعد الموت، وبذلك فهم لا يستحقون العبادة نحو قوله تعالى:
(( واتّخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حيوةً ولا نشورًا ) ) [الفرقان/ 3] .
فالنشور (( مصدر نشر الميت نشورًا، وهو أن يبعث ويحيا بعد الموت ) ) [3] أي (( لا يقدرون على أن يبعثوا الأموات ) ) [4] وقد بيّن الله تعالى قدرته على ذلك في قوله:
(( وإليه النّشور ) ) [الملك/ 15] .
أي (( وإليه يبعثون بعد الموت ) ) [5] ، ويمكن أن نستخلص من ذلك أن المصدر (نشور) جاء دالًا على معنى عام: وهو قدرة الله تعالى على التصرف في أمور خلقه، ويندرج تحت المعنى العام معنيان هما:
(1) البحر المحيط 7/ 146.
(2) الأشباه والنظائر في القرآن 1/ 209.
(3) مجاز القرآن 2/ 70.
(4) الأشباه والنظائر في القرآن 1/ 208.
(5) الأشباه والنظائر في القرآن 1/ 208 ..