الصفحة 72 من 233

2.فَعْل:

جاء على هذه الزنة المصدر (خلق) (( والخلق هو الإحداث للشيء على تقدير من غير احتذاء على مثال، ولذلك لا يجوز إطلاقه إلا في صفات الله، لأنّه ليس أحد ـ جميع أفعاله على ترتيب من غير احتذاء مثال ـ إلا الله تعالى ) ) [1] . لذا احتج موسى (عليه السلام) بإثبات الربوبية لله أمام فرعون بقوله: (( قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى ) ) [طه/ 50] . فجاء بالمصدر (خلق) للدلالة على معنى الإيجاد، وهذا ما اختص به الله سبحانه ـ وجيء بفعل الإعطاء للتنبيه على أن الخلق والتكوين نعمة فهو استدلال على الربوبية وتذكير بالنعمة معًا [2] .

وقد استعمل التعبير القرآني الخلق بمعنى المخلوق مبالغة نحو قوله تعالى:

(( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الّذين من دونه ) ) [لقمان/ 11] .

فقوله (هذا خلق الله) يراد به مخلوقه، فاحتج الله تعالى باستعمال المصدر وأطلقه على المفعول مبالغة [3] ، وبذلك يدلّ لفظ (الخلق) على الحدث لأنه مصدر، وما وقع عليه الحدث، فيكون المراد (الحدث) و (المحدث) هنا معًا ـ لأنّ العبرة تكون أقوى، والمحاجة أدلّ في استعمال اللفظة بهذه الزنة التي يمكن أن يكون يراد الفعل عينه وكيفية وقوعه، أو ما يتمثل به أو فيه الحدث، فيكون فيما أوقع، وممّن أوقع.

(1) التبيان في تفسير القرآن 2/ 56.

(2) ينظر التحرير والتنوير 16/ 232.

(3) ينظر صفوة التفاسير 12/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت