الصفحة 64 من 233

أكرم من عمرو، وهو أعظم منه. وخرج عن ذلك ثلاثة ألفاظ أتت بغير همزة، وهي خير، وشرّ، وحبّ نحو خير منه، وشرّ منه، وقوله:

وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا

وحذفت همزتهن لكثرة الاستعمال )) [1] . واستعمل في آيات المحاجة اسمان هما (خير) و (أهون) .

أ. خير:

جاء استعمال (خير) في قوله تعالى: (( قل الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى الله خير أمّا يشركون ) ) [النمل/ 59] .

وللعلماء في دلالته رأيان:

الأوّل: إنّما جازت المفاضلة ـ هنا ـ وإن لم يكن في آلهتهم خير، لأنّهم خوطبوا على ما كانوا يعتقدون، فإنّهم كانوا يعتقدون أنّ في آلهتهم خيرًا.

الثاني: إنّ خيرًا ـ هنا ـ ليست أفعل التي للمفاضلة، إنّما هي (فعل) أي لا يلزم تفاضل بين شيئين، المراد الخير الذي هو ضد الشر [2] .

والراجح عندي هو الرأي الأوّل، لأنّ الغرض من المحاجة هو الإقناع، ولكي يتم لا بد من مجاراة الخصم في معتقده (( فعبر بـ(خير) لإيهام أن المقام لإظهار رجحان إلهية الله تعالى على أصنامهم استدراجًا لهم في التنبيه على الخطأ مع التهكم بهم إذ آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله )) [3] ومثله قوله تعالى على لسان يوسف (عليه السلام) :

(( يا صاحبي السّجن ءأرباب متفرّقون خير أم الله الواحد القهّار ) ) [يوسف/ 39] .

ب. أهون:

(1) شذا العرف 79.

(2) ينظر البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 225، ومشكل إعراب القرآن 2/ 538.

(3) التحرير والتنوير 20/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت