الصفحة 62 من 233

ذكر الله ـ سبحانه ـ نعمه لقوم غابرين، ومن هذه النعم أنّه (أرسل السّماء عليهم مدرارًا) أي أنزل عليهم المطر غزيرًا دائمًا [1] ، فجيء بلفظة مدرارًا للمبالغة في كونه مطرًا متتابعًا غزيرًا [2] ، وهنا وقعت اللفظة في موقعها المناسب، فالمطر لا يكون عظيم الفائدة ما لم يكن غزيرًا دائمًا ولاسيما أنّ ذلك مذكور في موضع تعداد النّعم.

الصفة المشبهة:

يراد به (( لفظ مصوغ من مصدر اللازم للدلالة على الثبوت ) ) [3] . وقد استعملت الصفة المشبهة في آيات المحاجة للدلالة على قدرة الله تعالى وعلى نعمه على عباده وذلك لما اختص به هذا البناء من الدلالة على الثبوت، أي أنّ مظاهر قدرة الله ونعمه على عباده ثابتة لا يعتريها تغيير، وأبرز الصفات المشبهة الواردة في آيات المحاجة:

أ. بديع:

جاءت هذه الصفة في قوله تعالى: (( بديع السّموات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون ) ) [البقرة/ 117] .

فقوله (بديع) (( يقال للمبدع ) ) [4] ولكن التعبير القرآني اختار (بديع) بدلًا من مبدع لأنّ (( في بديع مبالغة للعدول فيه، وإنه يدلّ على استحقاق الصفة في غير حال الفعل على تقدير أنّ من شأنه الإبداع ) ) [5] والإبداع (( إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء ... وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة، ولا مادة، ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا لله ) ) [6] . ولاختصاصه تعالى بهذه الصفة جيء بها للاحتجاج على الخصم بأن الإله من كان

(1) ينظر مجاز القرآن 1/ 186.

(2) ينظر التفسير الكبير 12/ 159.

(3) شذا العرف 77.

(4) المفردات في غريب القرآن 50.

(5) التفسير الكبير 4/ 27.

(6) المفردات في غريب القرآن 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت