الصفحة 61 من 233

(( وهو الّذي أرسل الرّياح بشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السّماء ماءً طهورًا لنحيي به بلدةً ميتًا ونسقيه ممّا خلقنا أنعامًا وأناسيّ كثيرًا ) ) [الفرقان/ 47] .

فوصف الماء بكونه طهورًا (( للمبالغة في طهارته وجهة المبالغة كونه لم يشبه شيء ... هو ما كان طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره ) ) [1] . واختيرت صفة (طهور) دون غيرها في هذا السياق تنبيهًا للكفار إلى نعم الله السابغة فلو لم يتصف الماء بالطهارة لما استطاعوا الإفادة منه كما ينبغي ولا سيما أنّ هذه الصفة جاءت في معرض تعداد نعم الله تعالى.

4.فِعّيل:

جاءت صفة (الصدّيقة) على هذه الزنة وذلك في قوله تعالى: (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان الطّعام ) ) [المائدة/ 75] .

وإنّما جيء بها ـ هنا ـ للمبالغة في وصفها بالصدق، أي صدق وعد ربّها وهو ميثاق الإيمان وصدق وعد النّاس، والقصد من وصفها بأنّها صدّيقة نفي أن يكون لها وصف أعلى من ذلك، وهو وصف الإلهية لأنّ المقام لإبطال قول الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة [2] .

5.مفعال:

جاءت صفة (مدرار) على هذه الزنة وذلك في قوله تعالى: (( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرنٍ مكّنّاهم في الأرض ما لم نُمكّن لكم وأرسلنا السّماء عليهم مدرارًا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين ) ) [الأنعام/ 6] .

(1) البحر المحيط 6/ 505.

(2) ينظر التحرير والتنوير 6/ 285_ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت