الصفحة 56 من 233

قال تعالى: (( وإذ قال إبرهيم لأبيه آزر أتتّخذ أصنامًا آلهةً إنّي أرك وقومك في ضلالٍ مبين ) ) [الأنعام/ 74] .

فقوله (مبين) (( اسم فاعل من أبان بمعنى بان، أي ظاهر ) ) [1] ووصف به الضلال الذي يراد به (( ضياع الشيء وذهابه في غير حقه ) ) [2] فتكوّن بذلك تضاد معنويّ: ضياع وإبانة، ولا يخفى ما لهذا الأسلوب التركيبي الوصفي من دلالة معنوية، ففيه إلزام للحجة على الكفار وإفحام لهم، ففي ذلك (( نداء على فساد عقولهم حيث لم يتفطنوا لضلالهم مع أنه كالمشاهد المرئي ) ) [3] .

7.داحضة:

قال تعالى: (( والّذين يحاجّون في الله من بعد ما استجيب له حجّتهم داحضة عند ربّهم ) ) [الشورى/ 16] .

الوجه أن يقال (حجتهم مدحوضة) أي ضعيفة وزالقة وزالة غير متماسكة، غير أنّ التعبير القرآني آثر اسم الفاعل ـ داحضة ـ ليكون أبلغ في ضعف إسنادها، ووهاء عمادها، فكأنّها هي المبطلة لنفسها من غير مبطل أبطلها لظهور أعلام الكذب فيها، وقيام شواهد التهافت عليها [4] .

صيغ المبالغة:

المبالغة (( هي الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانة ) ) [5] فتحول صيغة (فاعل) للدلالة على الكثرة والمبالغة في الحدث إلى أوزان خمسة مشهورة تسمى صيغ المبالغة هي: فعّال، ومفعال، وفعول، وفعيل، وفَعِل وقد سمعت ألفاظ للمبالغة غير تلك الخمسة منها فِعّيل

(1) التحرير والتنوير 7/ 314.

(2) مقاييس اللغة (ضلّ) : 3/ 356.

(3) التحرير والتنوير 7/ 314.

(4) ينظر أضواء على متشابهات القرآن 2/ 189.

(5) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت