الصفحة 55 من 233

قال تعالى: (( وترى الأرضَ هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتتْ من كلّ زوج بهيج ) ) [الحج/ 5] .

أختير اسم الفاعل (هامدة) الذي يعني (( ميتة يابسة ) ) [1] ليشير إلى أنّ أصل الأشياء هو الجمود والموت وعدم الحركة، وهذا مما ينبغي أن يلتفت إليه الخصم، ثم تتدخل القدرة الإلهية فتحول الموت إلى حياة (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي (( تحركت بالنبات وانتفخت ) ). [2] واسم الفاعل ـ هنا ـ لا يدلّ على الثبوت، لأنّ الأرض الهامدة لا تلبث أن تتحول إلى أرض حية بإنزال الماء عليها.

5.البالغة:

قال تعالى: (( قل فـ لله الحجّة البالغة فلو شاء لهد كم أجمعين ) ) [الأنعام/ 149]

والحجة البالغة هي (( التي تبلغ قطع عذر المحجوج وتزيل كل لبس وشبهة عمن نظر فيها ) ) [3] . وقد دلّ اسم الفاعل ـ هنا ـ على ثبوت الوصف ودوامه، واختير هذا الوصف في هذا الموضع ليشير إلى قوة في المعنى المراد، فوصفت الحجة بكونها بالغة، فكأنها هي بنفسها التي تبلغ المقصود وهو غلب الخصم وإبطال حجته، فاكتسبت قوة في الوصف من خلال هذه الزنة، لذا لم يكن اسم الفاعل محتاجًا إلى معمول، لأن الحجة البالغة قد وصلت إلى ذهن المخاطب (( وإنّما كانت حجة الله صحيحة بالغة، لأنّه لا يحتج إلا بالحقّ وما يؤدي إلى العلم ) ) [4] .

6.مبين:

(1) تفسير غريب القرآن 290.

(2) الكشاف 3/ 26.

(3) التبيان في تفسير القرآن 4/ 335.

(4) المصدر نفسه 4/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت