الصفحة 54 من 233

(( إنّ الله فالق الحبِّ والنَّوى يخرج الحيّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيّ ذلكم الله فأنّى تؤفكون. فالق الإصباح وجعل الّيل سكنًا والشّمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم ) ) [الأنعام/ 95_96] .

واختيرت هذه الصفة في هذا الموضع للفت أنظار المشركين إلى مظهر من مظاهر القدرة، وهو انفلاق الحبّ والنّوى والإصباح، فإنّ ذلك لا يتأتّى إلا من لدن حكيم خبير وهو الله سبحانه، وهم وإن كانوا لا ينكرون ذلك مع هذا الحجة تلزمهم لما أشركوا بالله غيره، وبما أن هذا الأمر مستمر فقد دلّ اسم الفاعل على الاستمرار (( ففلق الحب والنوى مستمر، وفي كل يوم يفلق الله الإصباح ) ) [1] .

3.فاطر:

(( الفاطر هو الذي يحدث الشيء ابتداء وتحقيقه أن الفطور هو الشق فمن أحدث شيئًا ابتداء فهو الذي شق ظلمة العدم ) ) [2] . وهذا ما اختص به الله سبحانه ففي قوله تعالى:

(( قالت رسلهم أفي الله شكّ فاطر السّموات والأرض ) ) [إبراهيم/ 10] .

اختيرت هذه الصفة تحديدًا في هذا الموضع، لأنّ في كونه فاطرًا للسماوات والأرض رادعًا للشك في ألوهيته سبحانه، فليس للمشركين أن يدعوا غير ذلك وبذلك تفحمهم الحجة. وقد دلّ اسم الفاعل ـ هنا ـ على المضي أي فطر السماوات والأرض، وفيه ثبوت الوصف في الزمن الماضي ودوامه فيه [3] . ومنه قوله تعالى:

(( قل أغير الله أتّخذ وليًّا فاطر السّموات والأرض ) ) [الأنعام/ 14] .

4.هامدة:

(1) معاني الأبنية 52.

(2) أسرار التنزيل وأنوار التأويل 208.

(3) تنظر معاني الأبنية 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت