فإنّ كلمة (قائم) أدوم وأثبت من قام أو يقوم ولكن ليس ثبوتها مثل ثبوت (طويل) أو (دميم) أو (قصير) فإنه يمكن الانفكاك عن القيام إلى الجلوس أو غيره ولكن لا يمكن الانفكاك عن الطول أو الدمامة أو القصر [1] . ومع هذا تبقى دلالة المفردة مرهونة بسياقها خاصة في النص القرآني يظهر ذلك من خلال ذكر أسماء الفاعلين في آيات المحاجة ودلالته على وفق النص الذي دخل فيه كالآتي:
1.القائم:
جاءت هذه الصفة في معرض الحجاج مع الكفار في استحقاق العبادة لله وحده لا من جعلوهم شركاء وذلك في قوله تعالى:
(( أفمنْ هو قائِمٌ على كلّ نفسٍ بما كسبتْ وجعلوا للهِ شركاءَ ) ) [الرعد/ 33] .
فدلّت صفة القائم على الثبوت والدوام، فالقائم على الشيء: الرقيب فيشمل الحفظ والإبقاء والإمداد، وقائم على كل نفس متوليها ومدبرها في جميع شؤونها في الخلق والأجل والرزق والعالم بأحوالها وأعمالها [2] . والله ـ سبحانه ـ هو الذي يتصف بهذه الصفة، وهي صفة ثابتة فيه، واختيرت هذه الصفة في هذا الموضع لما تعبر به (( عن الإحاطة والمراقبة التي لا يغفل عنها ) ) [3] فيكون الحجاج بها أبلغ ولاسيما أنّه قد جاء ذكر الشركاء الذين انتفت عنهم هذه الصفة (( والمشركون لا ينازعون في انفراد الله بهذا القيام، ولكنهم لا يراعون ذلك في عبادتهم غيره، فمن أجل ذلك لزمتهم الحجة ) ) [4] .
2.فالق:
(( الفاء واللام والقاف أصل صحيح يدلّ على فرجة وبينونة في الشيء، وعلى تعظيم شيء. من ذلك: فلقت الشيء أفلقه فلقًا. والفلق: الصبح، لأنّ الظلام ينفلق عنه ) ) [5] . وجاء اسم الفاعل منه في قوله تعالى:
(1) ينظر معاني الأبنية 46_ 47.
(2) ينظر التحرير والتنوير 13/ 150.
(3) البحر المحيط 5/ 394.
(4) التحرير والتنوير 13/ 150.
(5) مقاييس اللغة (فلق) 4/ 452.