المحاجة معبّرًا عن الخير في سياق يعزز هذه الدلالة وذلك في دفع محاجة عيسى (عليه السلام) وبيان أن دينه دين التوحيد [1] نحو قوله تعالى:
(( فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتّبعن ) )[آل عمران/ 20).
(( فسياق الآية في بيان دفع محاجة عيسى(عليه السلام) للنصارى بأن ما هو عليه ومن معه من المؤمنين هو حق اليقين وأن دينه دين التوحيد )) [2] ومن ذلك قوله تعالى:
(( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ) [يونس/ 35] .
فالتركيب عرض لطريقين: طريق الحق وطريق الباطل وبيّن أن الهادي إلى الحق هو الواجب الاتّباع لذا قال (أحقّ أن يتّبع) في حين قال في طريق الباطل (أمن لا يهدي إلا أن يهدى) ولم يذكر لفظ الاتباع ممّا يشير إلى أن الفعل (اتبع) هنا استعمل للتعبير عن الخير بمعونة السياق وذلك في إثبات أن الله وحده الحقيق بالاتباع لأنّه الهادي [3] .
وقد يأتي الفعل (اتّبع) في سياق ذم وتهكم فيدلّ على الانحراف عن الخير نحو قوله تعالى:
(( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون إلا الظّنّ وإن أنتم إلا تخرصون ) ) [الأنعام/ 148] .
دلّ الفعل ـ هنا ـ على الانسياق نحو الظن الذي لا يغني عن الحق شيئًا (( فسياق الآية في التهكم من المشركين وإنّهم لا مستند لهم فيما حرموه من الأنعام والشهادة بأن مثل قولهم محال أن يكون له حجة وأنّ الحجة البالغة لله تعالى ) ) [4] .
ب. تفعّل:
(1) ينظر الكشاف 1/ 181، وروح المعاني 3/ 108.
(2) في المجالات الدلالية في القرآن 54.
(3) ينظر الكشاف 2/ 190، وروح المعاني 11/ 114.
(4) الكشاف 2/ 46، وروح المعاني 8/ 51، في المجالات الدلالية في القرآن 119.