جاء الفعل (تدبّر) على هذه الصيغة، والمراد بالتدبّر (( تصرف القلب بالنظر في العواقب ) ) [1] وعليه قوله تعالى:
(( أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ) ) [النساء/ 82] .
واختير فعل التدبّر ـ هنا ـ ليحث المخاطب على التأمل في القرآن في (( معانيه ومبانيه ) ) [2] فإن هذا يقودهم إلى الحقيقة المطلوبة وهي أنه من عند الله، ولا يخفى ما لهذا الفعل من الدلالة على التكلف، فالمخاطبون لم يتصفوا بصفة التدبر وإلا لما حثهم القرآن عليه. ولم يرد هذا الفعل في آيات المحاجة إلا مرّة واحدة في آية النساء.
الفعل الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف:
جاءت صيغة واحدة مزيدة بثلاثة أحرف هي:
استفعل:
(( أصله أن يكون لطلب الفعل نحو استعلمته الخبر أي طلبت منه أن يعلمني الخبر ) ) [3] وجاء الفعل (استفتى) في آية المحاجة على الأصل نحو قوله تعالى:
(( فاستفتهم أهم أشدّ خلقًا أم من خلقنا إنّا خلقناهم من طينٍ لازب ) ) [الصافات/ 11] .
فـ (( الاستفتاء طلب الفتوى، وهي إخبار عن أمر يخفى عن غير الخواص في غرض ما، فاسألهم عن رأيهم ) ) [4] . وإذا كان الاستفتاء يعني السؤال لم آثر التعبير القرآني لفظة الاستفتاء؟ الجواب (( لما كان المسؤول عنه أمرًا محتاجًا
(1) الفروق في اللغة 67.
(2) مدارك التنزيل 1/ 239.
(3) نزهة الطرف في علم الصرف 16.
(4) التحرير والتنوير 23/ 94.