أخذه أخذًا. قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول )) [1] . (( والتناول يشعر بتحصيل ما لم يكن قبل ) ) [2] ، لذا اختير الفعل (اتّخذ) في مقام يقتضي ذمّ الكفار وتقريعهم حين عبدوا الأصنام نحو قوله تعالى:
(( أتّخذ من دونه آلهةً إن يردن الرّحمن بضرّ لا تغن عنّي شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون ) ) [يس/ 23] .
(( فالاتّخاذ مشعر بأنّه صنع وذلك من تمام التعريض بالمخاطبين أنّهم جعلوا الأوثان آلهة وليست بآلهة، لأنّ الإله الحق لا يجعل جعلًا ولكّنه مستحق الآلهية بالذات ) ) [3] ومن ذلك قوله تعالى:
(( وإذ قال ابرهيم لأبيه آزر أتتّخذ أصنامًا آلهةً إنّي أرك وقومك في ضلالٍ مبين ) ) [الأنعام/ 74] .
فقوله (أتتّخذ أصنامًا آلهةً) استفهام إنكار وتوبيخ، وصيغة الافتعال دالّة على التّكلّف للمبالغة في تحصيل الفعل، ففيها إشعار [أنّ ذلك مصطنع مفتعل وأنّ الأصنام ليست أهلًا للإلهية، وفي ذلك تعريض بسخافة عقله أن يجعل إلهه شيئًا صنعه[4] .
2.اتّبع [5] :
(( التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شيء وهو التلوّ والقفو. يقال تبعت فلانًا إذا تلوته واتّبعته. وأتبعته إذا لحقته والأصل واحد ) ) [6] . والاتباع المراد في المحاجة القرآنية هو اتّباع الدين ولا يخلو من أن يكون باتجاه الطريق المستقيم وهو طريق الرسل ومن اتبعهم أو باتجاه طريق الضلالة الذي يمثله الشيطان ومن اتبعه وقد جاء الفعل (اتّبع) في آيات
(1) مقاييس اللغة: (أخذ) 1/ 68.
(2) التحرير والتنوير 22/ 368.
(3) المصدر نفسه 368.
(4) التحرير والتنوير 7/ 312_313.
(5) جاء الفعل في آيات المحاجة (8) مرات: (البقرة/ 170) ، (آل عمران/ 20، 73) ، (الأنعام/148) ، (الأعراف/ 193) ، (يونس/ 35) ، (مريم/ 43) ، (لقمان/ 21) .
(6) مقاييس اللغة (تبع) 1/ 362.