متكلمين لتعظيم شأن المنزّل وهو الله تعالى. واستعمل الفعل في هذا النوع من المحاجة للدلالة على أنّ الله وحده هو الذي من شأنه تنزيل الكتب ليدحض أقوال المشركين ويفحمهم خاصة أنّه تحداهم في التركيب الثاني زيادة في إلزام الحجة عليهم. وقد يدلّ الفعل (نزّل) على مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى نحو قوله:
(( ونزّلنا من السّماء ماءً مباركًا فأنبتنا به جنّاتٍ وحبَّ الحصيد ) ) [ق/ 9] .
فالله سبحانه هو الذي نزّل الماء من السّماء، لذا جاء الفاعل ضمير المتكلمين لتعظيم شأن المنزل وللدلالة على اختصاصه تعالى بتلك الأفعال وفائدة استعمال الفعل (نزّل) هو الدلالة على قدرته تعالى ومن كانت له هذه القدرة فهو الذي يستحق العبادة لا العاجز عن هذه الأفعال وهي الآلهة.
ب. صوّر:
جاء الفعل مرّة واحدة في آيات المحاجة وذلك في قوله تعالى: (( هو الّذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء ) ) [آل عمران/ 6] . (( فالصورة أراد بها ما خص الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة، وبها فضله على كثير من خلقه ) ) [1] . وفائدة استعمال الفعل (صور) هو (( إيماء إلى كشف شبهة النصارى إذ توهموا أن تخلّق عيسى بدون ماء أب دليل على أنّه غير بشر وأنه إله وجهلوا أن التصوير في الأرحام وإن اختلفت كيفياته لا يخرج عن كونه خلقًا لما كان معدومًا فكيف يكون ذلك المخلوق المصور في الرحم إلهًا ) ) [2] . وذكر هذا الفعل ـ هنا ـ (( وخص من بين شؤون القيّومية تصوير البشر، لأنّه من أعجب مظاهر القدرة ) ) [3] .
ج. سخّر [4] :
(1) المفردات في غريب القرآن 427.
(2) التحرير والتنوير 3/ 152.
(3) المصدر نفسه 3/ 151.
(4) جاء الفعل في آيات المحاجة (9) مرات: (الرعد/ 2) ، (إبراهيم/ 32،33) ، (النحل/12،14) ، (الحج/65) ، (العنكبوت/ 61) .