والفعل في آيات المحاجة يقترب من الدلالة اللغويّة فقد جاء (أسلم) دالًا على معنى الإخلاص نحو قوله تعالى:
(( فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ) )يعني أخلصت ديني لله وقال (( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ) ) (فإن أسلموا) يعني فإن أخلصوا [1] .
وقد دلّ على معنى (( الإقرار فذلك قوله في آل عمران:
(( وله أسلم من في السّموات والأرض ) ) [آل عمران/ 83] يقول: أقرّ بالعبودية )) [2] وفائدة استعمال الفعل (أسلم) في المحاجة هو دعوة الكفار للإسلام أي الانقياد والإخلاص والإقرار بالعبودية لله، فقد أسلم له سبحانه ما في السماوات وما في الأرض ـ أي جميع المخلوقات ـ مما يستدعي الكفار إلى الاستسلام أيضًا، فإنّ أهل السماوات على شرف مرتبتهم قد أسلموا فكيف لا يسلمون هم ممّا يجعل الحجة عليهم أقوى وأبلغ.
2_ أصفى:
(( الصاد والفاء والحرف المعتل أصل واحد يدلّ على خلوص من كل شوب من ذلك الصفاء، وهو ضد الكدر، يقال صفا يصفو، إذا خلص ) ) [3] .
وقد استعمل في المحاجة بدلالته اللغوية مع الدلالة على معنى الاختصاص نحو قوله تعالى: (( أفأصفيكم ربّكم بالبنين واتّخذ من الملئكة إناثًا إنّكم لتقولون قولًا عظيمًا ) ) [الإسراء/ 40] .
فالهمزة (( للإنكار يعني أفخصّكم ربّكم على وجه الخصوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون ) ) [4] فاختير هذا الفعل زيادة في توبيخهم بأنّ الأمر ليس كما قالوا، وقد تعدى (( أصفى إلى ضمير المخاطبين على طريقة
(1) ينظر الأشباه والنظائر في القرآن 1/ 135.
(2) الوجوه والنظائر في القرآن 123.
(3) مقاييس اللغة: (صفو) 3/ 292.
(4) الكشاف 2/ 361.