فقوله (أفعيينا) استفهام إنكار وتغليظ أي ما عجزنا عن الخلق الأول للإنسان فكيف نعجز عن إعادة خلقه [1] ؟ ونفي العجز يستلزم القدرة لذا جعل الله ـ سبحانه ـ حجته على الكفار في إمكانية البعث بنفي عجزه عن خلق هذه المخلوقات العظيمة المرئية ونفي عجزه عن خلقهم، فكان فعل العيي منفيًا لأنّه أنسب من غيره في سياق يدلّ على قدرة الله تعالى على البعث.
3.سمع [2] :
(( السين والميم والعين أصل واحد، وهو إيناس الشيء بالأذن من الناس وكل ذي أذن. تقول: سمعت الشيء سمعًا ) ) [3] . (( وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين أو نفى عن الكافرين أو حث على تحريكه فالقصد به إلى الفعل(سمع) موجّهة للكفار، وقد نفى الله سبحانه عن معبوديهم السمع، ليستدل بها على عدم أهليتها للعبادة، فتكون بذلك الحجة أبلغ وأوقع في النفس، نحو قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) موجهًا الخطاب إلى قومه:
(( إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا ) ) [مريم/ 42] فنفي السمع عن الآلهة يدلّ على أنّ المعبود أدنى من العابد، إذن لا يستحق العبادة، ونظيره قوله:
(( هل يسمعونكم إذ تدعون ) ) [الشعراء/ 72] . ولا يخفى ما لنفي السّمع من دلالة على انتفاء المنفعة، لأنّ السمع أشرف الحواس وأكثرها فائدة، لأنّ الّذي لا يسمع لا يجيب إذا دعي، وبالضرورة لا ينفع، من ذلك نعرف أن فعل السمع لا يقصد به تصور المعنى والتفكر فيه فحسب، بل يشير إلى انتفاء حاسة السمع يعني انتفاء المنفعة.
ج _ (فَعُلَ) :
(1) ينظر التحرير والتنوير 26/ 297.
(2) جاء هذا الفعل في آيات المحاجة (4) مرات: (الأعراف/ 195) ، (مريم/ 42) ، (الشعراء/ 72) ، (السجدة/ 26) .
(3) مقاييس اللغة (سمع) 3/ 102.