(( ما أشهدتهم خلق السّموات والأرض ولا خلق أنفسهم ) ) [الكهف/ 51] . أي (( ما جعلتهم ممن اطّلعوا ببصيرتهم على خلقها ) ) [1] (( ونفي هذا الشهود يستلزم نفي المشاركة في الخلق والإلهية بالفحوى أي بالأولى ) ) [2] في حين جيء بالفعل نفسه ليكون حجة على أحقية الله سبحانه بالألوهية نحو قوله تعالى: (( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا ) ) [الأعراف/ 172] .
وقد جعل الله سبحانه هذا الفعل حجة على الكفار في نفي صفة الأنوثة عن الملائكة، فإن ادعاءهم يفتقر إلى الدليل وهو مشاهدتهم خلق الملائكة ففي قوله تعالى: (( وجعلوا الملائكة الّذين هم عباد الرحمن إناثًا أشهدوا خلقهم ) ) [الزخرف/ 19] .
(أشهدوا خلقهم) (( يعني مشاهدة البصر ) ) [3] وهذا منتفٍ وبالضرورة تكون أقاويلهم باطلة لافتقارها إلى الدليل.
2.عيى:
(( العيّ: عجز يلحق من تولي الأمر والكلام ) ) [4] وقد استعمل في آيات المحاجة مرتين، وفي كل منهما جاء استعماله في سياق يدلّ على قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت، لذا جاء منفيًا في كلا التركيبين ففي قوله تعالى:
(( أولم يروا أنّ الله الّذي خلق السّموات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادرٍ على أن يحيي الموتى بلى إنّه على كل شيءٍ قدير ) ) [الأحقاف/ 33]
فنفى عجزه سبحانه عن خلق السماوات والأرض مع عظمهما، إذن هو غير عاجز عن إحياء الموتى، ومن ذلك قوله تعالى:
(( أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبسٍ من خلق جديد ) ) [ق/ 15] .
(1) المفردات في غريب القرآن 393.
(2) التحرير والتنوير 15/ 342_343.
(3) المفردات في غريب القرآن 393.
(4) المفردات في غريب القرآن 530.