دمغت الكفار الحجة في التركيبين، فقد اعترفوا بأنّ الله هو خالق السماوات والأرض وخالقهم فكيف يعبدون غيره، لذا جاء قوله: (أنّى يؤفكون) منكرًا عليهم انصرافهم عن الحق رغم اعترافهم.
يتبين لنا مما تقدم أنّ كل فعل وضع في محاجة من نوع خاص، فعندما يكون المراد التنبيه على الوحدانية فلابدّ من فعل الرؤية القلبية دعوة لاستعمال العقل والقلب، والتفكير .. أو عندما يكون السياق فيه ذكر لقدرة الله فالمختار (خلق) لتكون الحجة قائمة على الثاني في عجزه عن مثل هذه الأفعال، وعندما تكون المحاجة في باب عجيب الخلق وصفات المخلوقات التي لا تكون إلا من قبل الله فالفعل (هدى) أما إذا جاء السياق وفيه إثبات لحجة الله على الكافرين في أمر من أمور الخلق وهم لم يتبعوا طريق الحق وانصرفوا عنه إلى الباطل فالفعل المختار هو (أفك) .
ب_ (فعل) :
جاءت على هذه الصيغة ثلاثة أفعال:
1.شهد [1] :
(( الشين والهاء والدال أصل يدلّ على حضور وعلم وإعلام، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه. من ذلك الشهادة، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام، يقال شهد يشهد شهادة ) ) [2] . وقد استعمل الفعل في محاجة الكفار في أمر التوحيد، إذ جعله الله سبحانه حجة على الكفار في عدم استحقاق آلهتهم العبادة، لأنّها لم تحضر خلق السماوات والأرض ولا خلق نفسها نحو قوله تعالى:
(1) جاء الفعل في آيات المحاجة (4) مرات: (الأنعام/ 150) ، (الأعراف/ 172) ، (الكهف/ 51) ، (الزخرف/ 19) .
(2) مقاييس اللغة: (شهد) 3/ 221.