يؤفكون) يكون أبلغ في الدلالة على الإنكار على الكفار انصرافهم عن الحق ولاسيما أنّ في كل تركيب جاء على هذا الأسلوب حجة على أنّ الله وحده هو الذي يستحق الألوهية لا الآلهة التي يعبدها المشركون فإذا ثبتت الحجة كان الإنكار على الكافر أشدّ وأعنف حين ينصرف عن الحق ويتّبع الباطل ففي قوله تعالى:
(( إنّ الله فالق الحبّ والنّوى يخرج الحيّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيّ ذلكم الله فأنّى تؤفكون ) ) [الأنعام/ 95] . وقوله:
(( قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلقَ ثمّ يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنّى تؤفكون ) ) [يونس/ 34] . وقوله:
(( هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السّماء والأرض لا إله إلا هو فأنّى تؤفكون ) ) [فاطر/ 3] .
إثبات لألوهية الله تعالى من خلال ذكر قدرته، وفي كلّ تركيب حجة قائمة بذاتها على وحدانيته، ففي الآية الأولى ذكر تعالى قدرته في خلق الحبّ والنّوى وإخراج الحي من الميت والميت من الحي، وفي الثانية قدرته على خلق الإنسان وإعادته بعد الموت، وفي الثالثة قدرته على رزق عباده في السماء والأرض، وهذه الأمور انتفت عن الآلهة.
وفي قوله تعالى:
(( ما المسيح ابن مريم إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان الطّعام أنظر كيف نبيّن لهم الآيات ثمّ انظر أنّى يؤفكون ) ) [المائدة/75] .
أثبت الله الحجة على النّصارى في كون المسيح (عليه السلام) ليس ابن الله بل هو ابن مريم، ولا يخرج عن كونه رسولًا، وهذه الحجّة كافية لردع النصارى عن أقوالهم الباطلة. وفي قوله تعالى:
(( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض وسخّر الشّمس والقمر ليقولنّ الله فأنّى يؤفكون ) ) [العنكبوت/ 61] . وقوله:
(( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله فأنّى يؤفكون ) ) [الزخرف/ 87] .