الصفحة 38 من 233

(( ألم تر إلى الّذي حاجَّ إبرهيم في ربّه أنْ اته الله الملك إذ قال إبرهيم ربّي الّذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبرهيم فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فاتِ بها من المغربِ فبهت الّذي كفر ولله لا يهدي القوم الظّالمين ) ) [البقرة/ 258] .

فجاء قوله (لا يهدي) ليشير إلى نفي الهداية إلى الحجة وإلى دين الله الذي ارتضاه لعباده المؤمنين عن الذي عميت بصيرته عن رؤية الحق.

الثاني: البيان، نحو قوله تعالى:

(( أولم يهدِ لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذ لك لآيتٍ أ فلا يسمعون ) ) [السّجدة/ 26] .

فقوله (أ ولم يهد لهم) يعني (( ألم يبين ) ) [1] والغرض من ذلك الاعتبار فإذا تبين للمشركين ما فعله الله سبحانه بالمهلكين الذين سبقوهم سيكون ذلك مدعاة للاعتبار والاتعاظ [2] .

إنّ مادة (هدى) أبانت لهم حجة، وجيء بها لتحرك فيهم التفكير بما تلاه من أحداث عقلية تقوم حجة دنيوية سيتم الحساب عليها.

الثالث: المعرفة نحو قوله تعالى:

(( وعلاماتٍ وبالنّجمِ هم يهتدون ) ) [النحل/ 16] . يعني يعرفون الطرق، نظيرها في الأنبياء:

(( وجعلنا فيها فجاجًا سبلًا لعلّهم يهتدون ) ) [الأنبياء/ 31] يعني يعرفون الطرق )) [3] .

إنّ في اختيار المضارع دلالة على حثّهم للانتباه لمصدر الهداية ومبدعها، وأنهم يهتدون بدأب وتواصل.

الرابع: إلهام البهائم نحو قوله تعالى:

(( قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى ) ) [طه/ 50] .

(1) معاني القرآن للأخفش 2/ 441، والأشباه والنظائر في القرآن 1/ 90.

(2) ينظر صفوة التفاسير 12/ 41.

(3) الأشباه والنظائر في القرآن الكريم 1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت