على وجه التقدير من غير تفاوت. فإذا قيل خلق الله كذا فهو بمنزلة إحداث الله وأوجده من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فكأنّه قيل وأوجد كل شيء، فقدره في إيجاده متفاوتًا )) [1] .
نلاحظ من خلال ما تقدم أنه مهما تعددت استعمالات الفعل (خلق) فإنه لا يخرج عن الدلالة على إثبات قدرة الله تعالى في هذا الكون الواسع من خلق السماء والأرض والإنسان، ومن كانت له هذه القدرة فإنه أحق بالعبادة، وبذلك تثبت الحجة على الكافر ولاسيما حين يكون السياق فيه ذكر آلهة أخرى نحو قوله تعالى:
(( أ فمن يخلُقُ كمَنْ لا يخلقُ أ فلا تذكّرون ) ) [النحل/ 17] وقوله: ... (( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قلِ الله خالق كلّ شيءٍ وهو الواحد القهّار ) ) [الرعد/ 16] .
وبذلك تكون الحجة قائمة على الكافر في عجز آلهته عن خلق مثل هذه المخلوقات لذا احتج سبحانه عليه بقوله: (( قل أرأيتم ما يدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شِرك في السّموات ) ) [الأحقاف/ 4] .
4.هدى:
الهاء والدال والحرف المعتل أصله التقدم للإرشاد، فقولهم: هديته الطريق هداية، أي تقدمته لأرشده. وكلّ متقدم لذلك هادٍ [2] . وقد جاء في آيات المحاجة دالًا على أربعة معانٍ:
الأول: (( لا يهدي إلى الحجة ولا يهدي من الضلالة إلى دينه ) ) [3] . وذلك نحو قوله تعالى:
(1) البحر المحيط 6/ 481.
(2) ينظر مقاييس اللغة 6/ 42.
(3) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 31، كشف السرائر 31.