أي (( وصفوا الملائكة ) ) [1] . فالجعل ـ هنا ـ بمثابة (( الحكم على الشيء تقول: قد جعلت زيدًا أعلم الناس، أي قد وصفته بذلك وحكمت عليه ) ) [2] . ونلمح في استعمال الفعل الدلالة على الإنكار بمعونة السياق، فلا ينبغي لهم أن يطلقوا حكمًا كهذا بدليل وصف الملائكة بالموصول (الذين) الذي جاءت صلته لتؤكد مكانة هذه المخلوقات من الله سبحانه (هم عباد الرّحمن) فأضيف الخبر إلى الرحمن تشريفًا وتنزيهًا لهم عن صفة الأنوثة.
3.خلق [3] :
الخلق (( أصله التقدير المستقيم ) ) [4] ويكون عن علم (( يقال خلق الشيء إذا قدرّه بعلم ومعرفة وتدبير ) ) [5] ويستعمل في إبداع الخلق من غير أصل ولا احتذاء نحو قوله تعالى:
(( خلق السّمواتِ والأرضَ ) ) [الأنعام/ 1] . أي أبدعهما.
ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء [6] نحو قوله تعالى:
(( خلقَ الإنسانَ من نُطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مُبين ) ) [النمل/ 4] .
وقد يأتي للدلالة على الأحداث غير أن معنى التقدير مراعى فيه نحو قوله تعالى:
(( وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرًا ) ) [الفرقان/ 2]
أي أنّه (( أحدث كلّ شيء إحداثًا مراعى فيه التقدير والتسوية فقدره وهيّأه لما يصلح له أو سمّى إحداث الله خلقًا، لأنّه لا يحدث شيئًا لحكمته إلا
(1) الأشباه والنظائر في القرآن 1/ 185، الوجوه والنظائر في القرآن 184.
(2) معاني القرآن وإعرابه 4/ 407.
(3) ورد هذا الفعل في آيات المحاجة (30 مرة) : (البقرة/ 21، 29) و (المائدة/ 17، 18) و (الأنعام/1، 2، 101) و (الأعراف/ 6، 185، 191) و (يونس/ 3، 5، 6) و (النمل/ 3، 4، 17) و (الكهف/ 37) و (مريم/ 67) و (طه/ 55) و (الأنبياء/ 33) و (الحج/ 5) و (الفرقان/ 2_3) و (الزخرف/ 9_ 12) و (الأحقاف/ 33) و (الزمر/ 4، 6، 38) و (يس/ 42) .
(4) المفردات في غريب القرآن 224.
(5) الزينة 2/ 53.
(6) المفردات في غريب القرآن 224_ 225.