الصفحة 27 من 233

علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسكَ إنّكَ أنتَ علامُ الغيوب )) [المائدة/ 116] .

وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّ الآية الثانية ليس المقصود منها محاجة عيسى (عليه السلام) بل يراد بها تقريع النصارى وإعلان كذبهم، إذ ألقى الاستفهام لعيسى أهو الذي قال لهم ذلك تعريضًا بالإرهاب والوعيد بتوجيه عقوبة ذلك إلى من قال هذا القول هذا القول ن تبرأ منه عيسى (عليه السلام) فيعلم أحبارهم الذين اخترعوا هذا القول أنّهم المراد بذلك [1] .

ويلفت القرآن الأنظار إلى الكون موجهًا آياته إلى (( عقل الإنسان، توقظه من سباته برفق، وتسير به نحو الغاية بتؤدة، وترشده إلى الطريق السوي بلين ويسر، وتبسط أمامه شواهد الخلق وآثار الصنعة بجلاء ووضوح، وتنبهه على دقائق الكون بحكمة وهدوء، وتوصله إلى نتائج هذه الجولة الفكرية بكل أناة وصدق ) ) [2] قال تعالى:

(( إنَّ في خلق السّمواتِ والأرض واختلاف الّيل والنّهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع النّاس وما أنزل الله من السّماء من ماءٍ فأحيا به الأرضَ بعد موتها وبثَّ فيها من كلّ دابّةٍ وتصريفِ الرّياحِ والسّحاب والمسخّرِ بين السّماء والأرض لآياتٍ لقومٍ يعقلون ) ) [البقرة/ 164] .

ويبطل القرآن ما ذهب إليه الكفار من تعدد الآلهة (( محكمًا العقل الإنساني في يسر وسهولة، باعثًا إياه على التفكير الهادئ الواعي، فالنظام الذي يسود الكون والتوازن الذي يربط عناصر الطبيعة بعضها بالبعض الآخر، وعدم تطرق الخلل إليها كل ذلك دليل على وحدانية المهيمن عليها، إذ لو تعددت الأرباب لكان لزامًا أن تتعدد الأهواء، وإن بتصرف كل منها بما يملك من العناصر حسب ما يشاء، ولذلك قال القرآن، والحديث عن السماوات والأرض ) ) [3] :

(1) ينظر التحرير والتنوير 7/ 112_ 113.

(2) في رحاب القرآن 63_ 64.

(3) الطبيعة في القرآن 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت