به إليه ويجعله دليلًا عليه )) [1] . وجاء استعمال الكناية في آية المحاجة في قوله تعالى: (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان الطّعام ) ) [المائدة/ 75] .
فقوله (كانا يأكلان الطعام) له معنيان: معنى قريب يتبادر إلى ذهن المخاطب للوهلة الأولى [2] ، وهو (( قضاء الحاجة ) ) [3] . ومعنى آخر يفضي إليه هذا المعنى هو المراد، وهو الاستدلال على بشرية المسيح وأمه (عليهما السلام) بإثبات صفة من صفات البشر، من خلال الإخبار عنهما بذلك، ووقع الاختيار على هذه الصفة دون غيرها، لأنّها ظاهرة واضحة للناس، ولأنها أثبتتها الأناجيل [4] ، وبذلك تلزم الحجة النصارى فلا يستطيعون إنكار بشرية عيسى وأمه، فالمقام لإبطال قول الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة.
4.التعريض:
التعريض هو (( أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ) ) [5] . لغرض في نفس المتكلم (( وهو دال بالقرينة وليس دالًا على حقيقة ولا مجاز ) ) [6] . وقد جاء في آيات المحاجة لإفحام الخصم وتعريفه بخطئه على وجه الإقناع والإلزام فمن ذلك قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) محاججًا قومه في أمر تكسير الأصنام: (( قالوا ءأنتَ فعلتَ هذا بآلهتنا يا إبراهيم (قال بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون( ) ) [الأنبياء/ 62_63] .
(1) دلائل الإعجاز 52.
(2) ينظر التعبير الفني في القرآن 200.
(3) الكامل في اللغة والأدب 1/ 318، والطراز 3/ 340.
(4) ينظر التحرير والتنوير 6/ 285_286.
(5) علم البيان 250.
(6) الطراز 3/ 341.