إظهار النبات والأشجار والثمار [1] ، فوقع التمثيل بأجزاء من الطبيعة الحية. ومثله قوله تعالى:
(( والّذي نزّل من السّماء ماءً بقدرٍ فأنشرنا به بلدةً ميتًا كذلك تخرجون ) ) [الزخرف/ 11] .
فالنشر مستعار، وحقيقته أظهرنا به النبات والأشجار والثمار، فكانت كمن أحييناه بعد إماتته، وهذه الاستعارة أبلغ من الحقيقة لتضمنها من المبالغة ما ليس في أظهرنا، والإظهار في الإحياء والإنبات إلا أنّه في الإحياء أبلغ [2] .
وقد يستعمل القرآن الاستعارة للمبالغة في التعريض بضعف عقول الكفار وعدم قدرتها على إدراك الحجة، فمن ذلك ما جاء على لسان نوح (عليه السلام) مخاطبًا قومه:
(( قال يقوم أرأيتم إن كنت على بيّنةٍ من ربّي وآتني رحمةً من عنده فعمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كرهون ) ) [هود/ 28] .
فقوله (فعمّيت) : (( استعارة إذ شبهت الحجة التي لم يدركها المخاطبون كالعمياء في أنّها لم تصل إلى عقولهم كما أنّ الأعمى لا يهتدي للوصول إلى مقصده فلا يصل إليه ) ) [3] . ويبدو لي أن المراد من ذلك عدم إعمال عقولهم لإدراك هذه الحجة، فالغيب في عقولهم وليس في الحجة نفسها في كونها عمياء.
3_ الكناية:
الكناية هي: (( أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ
(1) ينظر مفتاح العلوم 391.
(2) ينظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 89.
(3) التحرير والتنوير 12/ 52.