الحقيقي، الذي وضع اللفظ له )) [1] . وقد استعمل القرآن الاستعارة في آيات المحاجة للدلالة على المبالغة في قدرة الله تعالى، وذلك بإظهار مظهر من مظاهر إبداع صنعه تعالى، فمن ذلك قوله تعالى:
(( وآية لهم الّيل نسلخ منه النّهار فإذا هم مظلمون ) ) [يس/ 37] .
الاستعارة ـ هنا ـ تصريحية (( شبه إزالة ضوء النهار وانكشاف ظلمة الليل بسلخ الجلدة عن الشاة ) ) [2] . وكلا الطرفين المستعار منه والمستعار له (( حسيان والجامع لهما ما يعقل من ترتب أمر على آخر ) ) [3] . واختيرت لفظة (السلخ) بدلًا من (الإخراج) ، لكون الاستعارة (( أبلغ، لأنّ السلخ إخراج الشيء ممّا لابسه وعسر انتزاعه منه لالتحامه به، فكذلك قياس الليل ) ) [4] . وبذلك تظهر قدرة الله التي يترتب عليها استحقاقه العبادة، ومن ذلك قوله تعالى:
(( يغشي الّيلَ النّهارَ ) ) [الرعد/ 3] .
فهذه (( استعارة تبعية تمثيلية مبنية على تشبيه إزالة نور الجو بالظلمة بتغطية الأشياء الظاهرة بالأغطية أي يستر النهار بالليل ) ) [5] .
ومن ذلك قوله تعالى:
(( ونزّلنا من السّماء ماءً مباركًا فأنبتنا به جنّاتٍ وحبَّ الحصيد (والنّخل باسقاتٍ لها طلع نضيد (رزقًا للعباد وأحيينا به بلدةً ميتًا كذلك الخروج( ) ) [ق/ 9_11] .
فقوله (وأحيينا به بلدة ميتًا) تبيين لقدرة الله التي تتمثل بإحياء الأرض بالماء بعد ما كانت ميتة، والإحياء أمر عقلي، ووقع مستعارًا لأمر حسي وهو
(1) علم أساليب البيان 238.
(2) صفوة التفاسير 13/ 58.
(3) بغية الإيضاح 3/ 131.
(4) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 89.
(5) إرشاد العقل السليم 3/ 146.