قد يأتي التعبير القرآني بفعل، فيكون عقد الصلة فيه من حيث الإثبات والنفي أي أنه يأتي مثبتًا ومنفيًا تقريرًا للكفار بحقيقة الألوهية، فمن ذلك قوله تعالى: (( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكّرون ) ) [النحل/ 17] .
فالله سبحانه هو الذي يستحق العبادة لقدرته على الخلق والتقدير، وهذا منتفٍ عن الآلهة التي يعبدها الكفار، فدخلت أداة التشبيه ـ هنا ـ على المشبه لقصد المبالغة فقلب التشبيه، وجعل المشبه هو الأصل [1] (( لأنّ مقتضى الظاهر العكس، لأنّ الخطاب للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهًا بالله سبحانه وتعالى، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق، فخولف في خطابهم لأنّهم بالغوا في عبادتها وغلوا حتى صارت عندهم أصلًا في العبادة، والخالق سبحانه فرعًا فجاء الإنكار على وفق ذلك ) ) [2] . وقيل: إنّ المراد بمن لا يخلق هو الحي العالم القادر من الخلق لا الأصنام، والإنكار موجه إلى توهم تشبيه الحي العالم القادر من الخلق به تعالى تقدس عن ذلك علوًا كبيرًا تعريضًا به أبلغ الإنكار لتشبيه ما ليس بحي عالم قادر به تعالى [3] .
ومهما يكن من تعيين لمن لا يخلق: الأصنام أو الحي القادر من الخلق فإن التركيب لا يخرج عن الإنكار على الكفار عبادتهم غير الله، لذا اختير فعل الخلق دون غيره من الأفعال، لأنّ الإله الذي تحق له الألوهية هو القادر على الخلق وهذا لا يكون إلا له سبحانه.
2_ الاستعارة:
الاستعارة هي (( ضرب من المجاز اللغويّ، علاقته المشابهة، أي لفظ استعمل في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى
(1) ينظر معترك الأقران 1/ 207، وإعجاز القرآن البياني 330.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة 136.
(3) ينظر مفتاح العلوم 344.