القرآن التشبيه تقريرًا للكفار بحقيقة مفادها عدم فائدة الآلهة التي يعبدونها وذلك بعقد الصلة بين شيئين لا يتفقان إلا بأمر واحد هو (( الحاجة إلى نيل المنفعة، والحسرة بما يفوت من درك الطلبة ) ) [1] وذلك في قوله تعالى:
(( له دعوة الحقّ والّذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيءٍ إلا كباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) ) [الرعد/ 13_ 14] .
فقد (( أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه ) ) [2] تقريبًا لحال الآلهة التي يعبدونها منهم، فهم لا يستطيعون رسمها في أذهانهم، فجاء التعبير القرآني بحالة يرونها ويستطيعون استحضارها وهي حالة (( شخص عطشان يريد أن يشرب ولكنه لا يشرب أبدًا، لأنّه لا يتجه الاتجاه الصحيح الذي يوصله للشرب رغم وجود الماء، إنه يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه .. ولكن بسط الكفين بهذه الصورة لا يرفع الماء إلى فمه أبدًا ) ) [3] . فجاء تشبيه حال المشركين في عدم حصولهم في دعاء آلهتهم على شيء أصلًا، وركاكة رأيهم في ذلك بحال عطشان هائم لا يدري ما يفعل قد بسط كفيه إلى الماء يبغي وصوله إلى فيه، والمراد من هذا التشبيه هو نفي الاستجابة رأسًا إلا أنه قد اخرج الكلام مخرج التهكم بهم فقيل: لا يستجيبون لهم شيئًا من الاستجابة إلا استجابة كائنة في هذه الصورة التي ليست فيها شائبة الاستجابة قطعًا، فهو في الحقيقة من باب التعليق بالمحال. وابتدأ التركيب بقوله (له دعوة الحق) أي لله، فأضيفت الدعوة إلى الحق للإيذان بملابستها للحق واختصاصها به وكونه بمعزل من شائبة البطلان والضياع والضلال [4] .
(1) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 83.
(2) المصدر نفسه.
(3) دراسات قرآنية 166.
(4) ينظر إرشاد العقل السليم 3/ 154_ 155.