الصفحة 198 من 233

ومن ذلك قوله تعالى في سورة العنكبوت: (( ولئن سألتهم من نزّل من السّماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولنّ الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ) ) [العنكبوت/ 63] .

وقال في سورة لقمان:

(( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ) [لقمان/ 25] .

فاختصت الآية الأولى بقوله (بل أكثرهم لا يعقلون) ، لأنّ المخاطبين (( وهم المشركون، والموجه إليهم السؤال، يقرون بأنّ الله تعالى هو الذي يحيي الأرض بعد همودها، ويخضرها بعد اغبرارها، ومن يقدر على ذلك فهو قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم، لكنهم لغفلتهم لا يعقلون عن هذا الفعل المشاهد المحسوس ما يماثله تمامًا من البعث والنشور، لذلك كان من المناسب ختام الآية بالفاصلة(بل أكثرهم لا يعقلون ) )) [1] .

ونتلمس من استعمال هذه الفاصلة أن فيها حثًا على استعمال عقولهم وإعمالها والنهي عن تعطيل هذه الطاقة التي ركبها الله تعالى فيهم، فإعمالها يوصلهم إلى المطلوب منهم. وفي الآية الثانية جيء بقوله (بل أكثرهم لا يعلمون) ، (( لأنّ الكفار فيها مقرون بأن الله وحده خالق السماوات والأرض وهم يعلون ذلك ويثبتون معه آله، فكأنهم لا يعلمون، فلذلك قال(ولكن أكثرهم لا يعلمون) فإذا عبدوا الاصنام العبادة التي تحق لمن خلق السماوات والارض بإقرارهم فكأنهم لم يعلموا ما اقروا به وثبت معلومًا لهم )) [2] ، أي أراد علم الدراية، علم الإدراك والتفكر وهذا ما لم يكن عندهم بدليل عبادتهم الأصنام.

ومن ذلك قوله تعالى في سورة الزخرف:

(1) الفاصلة القرآنية 63.

(2) درة التنزيل 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت