الصفحة 199 من 233

(( وقالوا لو شاء الرّحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) ) [الزخرف/ 20] .

وقال في سورة الجاثية:

(( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدّهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنّون ) ) [الجاثية/ 24] .

فاختصت آية الزخرف بقوله (إن هم إلا يخرصون) واختصت آية الجاثية بقوله (إن هم إلا يظنون) . وذلك (( إن قبل الآية من سورة الزخرف (( وجعلوا الملئكة الّذين هم عباد الرّحمن إناثًا، أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ) ). فأخبر عنهم أنّهم قالوا الملائكة بنات الله تعالى، وأن الله تعالى أراد أن يعبدوهم وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم وليس ذلك عن علم، بل هم كاذبون فيما يدعونه ويخبرون به، فأبطل خبرهم بالتكذيب لهم، وهو الذي يليق بالموضع. وفي سورة الجاثية خبر عن الكفار الذين دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام بأنّهم قالوا لا بعث لنا وإنّما هو أن تموت الأسلاف وتحيا الأخلاف، فكما هدم الدهر قومًا فأفناهم نشأ فيه آخرون فأحياهم وهؤلاء لم يقولوا ما قالوا بمعرفة بل قالوه على سبيل الظن فكان (إن هم إلا يظنون) لائقًا بهذا المكان كما لاق بالأول (إن هم إلا يخرصون ) ) ) [1] .

فكل لفظ لائق في موضعه، ولكن ما تداعى من المعاني، وما فرضه السياق هو الذي يبدو لنا، فجيء بلفظ (يخرصون) في آية الزخرف، لأنّه يتناسب مع افترائهم على الله بالكذب في أنّ الله تعالى أراد أن يعبدوا الملائكة، وجيء بلفظة (يظنون) في آية الجاثية، لأنّه يتناسب مع إطلاقهم الأحكام جزافًا وتلك الأحكام هي أن الدهر هو الذي يفني الأحياء.

(1) درة التنزيل 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت