الصفحة 195 من 233

وإيجادها والضر نفيها، فكما قدم فيما قبله ما نفى على ما أثبت حمل المعطوف عليه ليكون مشاكلًا له )) [1] .

6.اختلاف الألفاظ والموضوع واحد:

يستعمل القرآن لفظًا معينًا في محاجة قرآنية، ولكنّه في محاجة مماثلة لم يأت باللفظ نفسه.

ففي سورة البقرة قال تعالى:

(( وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ) ) [البقرة/ 170] .

وفي سورة المائدة قال تعالى:

(( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون ) ) [المائدة/ 104] .

فالآية الأولى قال: (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون) وفي الآية الثانية قال (( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ) )وذلك الاختلاف يعود إلى (( أن العلم أبلغ درجة من العقل، ولهذا جاز وصف الله به، ولم يجز وصفه بالعقل فكانت دعواهم في المائدة أبلغ، لقولهم:(حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) فادعوا النهاية بلفظ (حسبنا) فنفى ذلك: بالعلم وهو النهاية، وقال في البقرة (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) ولن تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم، لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها )) [2] . فقد استعمل القرآن كل لفظة في موقعها المناسب، ولا يمكن أن تتبادل فيها المواقع، فحينما يقول سبحانه (لا يعقلون) أي أنهم لا يستعملون عقولهم ولو استعملوها وفكروا وتأملوا قليلًا لوصلوا إلى أن الله

(1) درة التنزيل 327_ 328.

(2) أسرار التكرار في القرآن 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت