يقول (ويخرج الميت من الحي) متوسطًا بين أسماء الفاعلين من قوله (فالق الحب والنوى) وقوله (فالق الأصباح وجاعل الليل سكنًا ) ) ) [1] .
والملحوظ على آية الأنعام مجيء الفعل المضارع (يخرج) وكان الظاهر أن يرد بصيغة اسم الفاعل أسوة بأمثاله من الصفات المذكورة من قوله (فالق الأصباح) و (مخرج الميت من الحي) إلا أنّه عدل عن اسم الفاعل إلى الفعل المضارع في هذا الوصف وحده، وهو قوله (يخرج الحي من الميت) وذلك (( لما في الحي من الحركة التي تعينه عند الخروج، فخروجه أسهل على مخرجه من خروج الميت من الحي، فاقتضت البلاغة تقديمه بلفظ الفعل المقتضي للحال والاستقبال ليكون ذكر خروج الميت بعده انتقالًا من الأدنى إلى الأعلى، وجعل خروج الميت مسندًا إلى لفظ الفاعل المضاف الدال على المضي ليكون خروج الأصعب مفروغًا من وقوعه، ليكون أدلّ على القدرة، وأبلغ في التمدح ) ) [2] .
5.التقديم والتأخير:
قد تتقدم ألفاظ في آية وتتأخر في آية أخرى بحسب الدلالة المستوحاة من الآيات المتقدمة، ففي سورة يونس قال تعالى:
(( ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ) [يونس/ 18] . وقال في سورة الفرقان:
(( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرًا ) ) [الفرقان/ 55] .
فتقدم (يضرهم) على (ينفعهم) في الآية الأولى، وتقدم (ينفعهم) على (يضرهم) في الآية الثانية، والسبب في التقديم في الآية الأولى هو أنّ العبادة تقام
(1) بديع القرآن 266.
(2) تحرير التحبير 562.