استعمل التعبير القرآني الفعل المضارع (يخرج) في ثلاثة مواضع في آيات المحاجة هي: (( تولج الّيل في النّهار وتولج النّهار في الّيل وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ وترزق من تشاء بغير حساب ) ) [آل عمران/ 27] .
(( قل من يرزقكم من السّماء والأرض أمّن يملك السّمعَ والأبصارَ ومن يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميّتَ من الحيّ ) ) [يونس/ 31] .
(( يخرج الحيَ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ) ) [الروم/ 19] .
واستعمل اسم الفاعل في موضع واحد في قوله تعالى:
(( إنّ الله فالق الحبّ والنَّوى يخرج الحيَّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيّ ذلكم الله فأنّى تؤفكون ) ) [الأنعام/ 95] .
وذلك لأنّ الآية (( سيقت للتمدح بالقدرة المطلقة التي هي صفة ذاتية لله تعالى، فكان التمدح بها مع الإتيان بصيغة اسم الفاعل أبلغ من الإتيان بصيغة الفعل لما يدل عليه اسم الفاعل من المضي المطلق الدالّ على القدم، فإن مجيء ذلك على ما جاء عليه يستفاد منه قدم القدرة، ويلزم من قدمها قدم الموصوف بها، ولما علم سبحانه أن تمدحه بمجرد فلق الحب والنوى في بطن الأرض غير تام لأنّه لا ينتفع به حتى يخرج نباته إلى ظاهر الأرض، ويشاهد الناس قدرة مخرجه ومخترعه وصار قوله(ومخرج الميت من الحيّ) مكملًا )) [1] ولا يغفل الجانب اللفظي فإن مجيء اسم الفاعل (مخرج) في هذه الآية كان (( توخيًا لحسن الجوار في النظم ليجاور كل لفظ ما يلائمه في مناسبة الزنة، لتتعادل ألفاظ النظم عند التركيب، ولو أتى هذا الحرف في الإنعام كما جاء أمثاله في آل عمران ويونس والروم لخرج نظم آية الأنعام عن الاعتدال لمجيء صيغة الفعل حيث
(1) إعراب القرآن وبيانه 3/ 177_ 178.