(( قل من يرزقكم من السّموات والأرض قل الله وإنّا أو إيّاكم لعلى هدىً أو في ضلالٍ مبين ) ) [سبأ/ 24] . وقوله في سورة يونس:
(( قل من يرزقكم من السّماء والأرض أمّن يملك السّمع والأبصارَ ومن يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ومن يدبّر الأمرَ فسيقولون الله فقل أفلا تتّقون ) ) [يونس/ 31] .
جاءت لفظة (السماء) مفردة في آية يونس وجمعًا في آية سبأ، وذلك لأنّ السماء في آية يونس (( عبارة عن السماء الدنيا عرفًا، ويكون عبارة عن السحاب الذي ينزل منه الماء، وكان المخاطبون بهذه الآية ـ أعني التي في سورة يونس ـ مقرين بنزول الرزق من هذه السماء ـ أعني الرزق المحسوس كالغيث ونحوه. وقد قال في آخر الآية:(فسيقولون: الله) فلما انتظم هذا الكلام بما قبله لم يصلح في النظم إلا ذكر السماء مفردة، لأنّهم لا يقرون بما ينزل من فوق ذلك من الرزق المعقول والرحمة بالعباد كالوحي الذي به حياة الأرواح والأجساد، بل ينكرون ذلك، فوردت السماء فيها بلفظ الإفراد بخلاف الآية الأخرى فإنه لم ينتظم بها ذكر إقرارهم بما ينزل من الرزق ولكنه قال تعالى: (( قل من يرزقكم من السّموات والأرض قل الله ) ). فأمر نبيّه بهذا القول الذي هو تصديق لنزول الرزق، والخير الذي هو الحكمة والعلم ـ وهو أفضل الرزق ـ من فوق سبع سماوات، وأمّا الرزق من الأرض فيصلح ذكره في الاثنين جميعًا إذ لا ينكر رزق الأرض وما ينزل من الغيث من هذه السماء برٌّ ولا فاجر، بل يعترف به المؤمن والكافر )) [1] .
4.استعمال الاسم والفعل:
(1) نتائج الفكر في النحو 161_ 162.