الصفحة 190 من 233

أظهر لفظ الجلالة في سورة الإسراء في قوله (من دون الله) ، وجاء بالضمير العائد في سورة الإسراء في قوله (من دونه) . وقد جرى الذكر قبل في الموضعين لأنّ قبل هذه الآية (( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلمَ من يؤمن بالآخرةِ ممّن هو منها في شكّ وربّك على كلّ شيءٍ حفيظ ) ). وهناك (( وربّك أعلم بمن في السّموات والأرض ولقد فضّلنا بعض النبيّين على بعض وءاتينا داوود زبورًا. قل ادعوا الّذين زعمتم من دونه ) )فجاء المضمر في الإسراء لقوة الذكر قبل ألا ترى أنّه يكون في عشرة مواضع مضمرًا ومظهرًا، فكان الإضمار تلو الإضمارات أولى بهذا المكان فلذلك قال (قل ادعو الذين زعمتم من دونه) . أمّا في سورة سبأ فإن الذي تقدمه (وما كان له عليهم من سلطان ... حفيظ) فالذكر تقدم في ثلاثة مواضع، وهناك في أكثر من عشرة مواضع فحسن الإظهار هنا وقوي الإضمار هناك [1] . فضلًا عمّا تقدم أرى أن الإظهار في سورة سبأ يتناسب مع قوله (لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير) فكأنه قد أحدث شيئًا من الموازنة بين الذي يستحق العبادة والذي لا يستحقها، فكان الإظهار ضروريًا، فالله هو الذي يملك ما في السماوات وما في الأرض، وهو الذي تفرد بذلك ولم يشاركه أحد في هذه الملكية أمّا ما تعبدونه فقد انتفت عنهم هذه الصفات. وفي سورة الإسراء لا يتطلب السياق الإظهار، لأنّه لم يذكر سوى انتفاء قدرة الآلهة عن كشف الضرّ.

3.الإفراد والجمع:

قد نجد اختلافًا بين آيتين من حيث استعمال لفظة معينة مفردة في آيةٍ وجمعًا في آية أخرى، ومن ذلك قوله تعالى في سورة سبأ:

(1) ينظر درة التنزيل 386_ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت