الصفحة 189 من 233

ونمدّ له من العذاب مدًّا (ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا ) ) ثم قال (واتّخذوا من دون الله آلهةً) أي اتخذوا من دون من تحق له العبادة أصنامًا يعبدونها ولا تحق عبادتها، فأظهر اسمه تعالى إذ كان لم يتقدم ظاهر يقع الإضمار بعده وجهلوا بأن أشركوا بالله ما ليس بإله فقابلوا الحق بباطلهم وأروا أن هذا الفعل من فاعلهم، وكذلك كان الأمر في سورة يس حيث قال: (أولم يروا أنّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون) إلى قوله (واتّخذوا من دون الله آلهةً) [1] .

زيادة على ما تقدم يبدو أن إظهار لفظ الجلالة في سورة يس إنّما هو للتفخيم والتعظيم، فإنّ من قدر على فعل ما تقدم من الأفعال المذكورة في الآية السابقة فإنّه ينبغي أن يعبد لا الآلهة التي يعبدونها، وفي سورة مريم جرى ذكر لفظ الجلالة لتربية المهابة في نفوس المخاطبين بأن العزة لله لا للآلهة التي يعبدونها فهي ستتخلى عنهم يوم القيامة (كلا سيكفرون بعبادتها ويكونون عليهم ضدّا) .

أما آية الفرقان فقد سبقت بقوله (( الّذي له ملك السّموات والأرض ولم يتّخذْ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرًا ) ).

فذكر فيها ملك الله تعالى للسماوات والأرض ونفي الولد والشريك وخلقه للمخلوقات جميعًا، وفي هذا ما يغني عن إظهار لفظ الجلالة لما فيه من ذكر لأهم خصائص الألوهية. ومن ذلك قوله تعالى من سورة سبأ:

(( قل ادعوا الّذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض وما لهم من شركٍ وما له منهم من ظهير ) ) [سبأ/ 22] .

وقوله من سورة الإسراء:

(( قل ادعوا الّذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضرّ عنكم ولا تحويلًا ) ) [الإسراء/ 56] .

(1) ينظر درة التنزيل 391_ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت