الصفحة 188 من 233

أولًا، والآية الثانية لم يكن في آخرها ذكر أنه فعل ذلك لهم ذكر في أولها (لكم) لأن بعدها (فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) وليست لكم في قوله (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) يكفي من ذكرها في أولها لأنّها في معنى غير معنى خلق لكم أصناف النعم )) [1] . ولا نغفل أثر السياق في ذلك، فالأولى سياق عام في الخلق وغيره، أمّا الآية الثانية فقد جاء ذكر (لكم) حيث اقتضاه السياق لأنّ السّياق موجه إليهم من خلال الاستفهام.

2.الإظهار والإضمار:

قد يقتضي السياق إظهار لفظ الجلالة في آية فيكون في إظهاره دلالة معينة، وفي آية أخرى يقتضي الإضمار فيكون له مسوغ، فمن ذلك قوله تعالى من سورة يس: (( واتّخذوا من دون الله آلهةً لعلّهم يُنصرون ) ) [يس/ 74] . وقوله من سورة مريم: (( واتّخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزًّا ) ) [مريم/ 81] . وقوله من سورة الفرقان: (( واتّخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئًا وهم يُخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حيوةً ولا نشورًا ) ) [الفرقان/ 3] .

أظهر لفظ الجلالة (الله) في سورتي يس ومريم، وجاء بالضمير الدالّ عليه في سورة الفرقان، ذهب الإسكافي إلى أنّ ذلك يعود إلى أن سورة الفرقان قد سبقت بإخبار كما يخبر المخبر عن غيره فقال (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) إلى قوله (وخلق كل شيء فقدّره تقديرًا كان ذكر الله تعالى قد تقدم في الآيتين فأجرى ذكره في الثالثة مجراه في الأوليين على مقتضى كلام العرب في الإضمار بعد الذكر، ولم يكن كذلك الأمر في يس ومريم لأن الذكر المتقدم إنّما هو على لفظ المخبر عن نفسه لقوله (( كلا سنكتب ما يقول

(1) درة التنزيل 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت