4.الدلالة على المراجعة أو المحاورة:
دلّ (الجدل) على المراجعة في قوله تعالى:
(( قد سَمع الله قولَ التي تجادلكَ في زوجها ) ) [المجادلة/ 1] .
أي: قول التي تراجعك شاكية من زوجها، ومراجعتها تلك دعوة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليحتكم متخذًا الموقف الفاصل [1] .
إنّ الاستعمال القرآني للمجادلة قد بيّن الفرق بينها وبين المحاجة، وتلك الفروق تتمثل بما يأتي:
1.تستمد دلالة المحاجة من لفظها على حين نجد أنّ المجادلة تتحدد دلالتها من خلال السياق الذي تدخل فيه.
2.إنّ الحجاج لا يكون إلا إذا كان الخلاف قائمًا بين الطرفين، أمّا الجدال فقد يكون بين طرفين مختلفين أو بين طرفين متفقين.
3.الأصل في المحاجة ظهور الحجة المقتضية الإقناع وهذا ما لا يشترط في المجادلة فـ (( المطلوب بالحجاج ظهور الحجة والمطلوب بالجدال الرجوع عن المذهب ) ) [2] فقد يكتفي فيه المجادل بالإيضاح والأسلوب المؤثر الذي لا يحتاج فيه إلى براهين.
ومع الفروقات المذكورة آنفًا بين المحاجّة والمجادلة، فإن المجادلة يمكن أن تدخل في دراستنا إذا ما توافرت فيها شروط المحاجّة.
ومن الألفاظ التي قد تقترب من مفهوم المحاجة (المحاورة) وتعني المراجعة في الكلام أي المجاوبة، ومنه التحاور أي التجاوب من حار يحور بمعنى رجع يرجع والاسم الحور والحوار [3] . وقد ورد الفعل (يحاور) في قوله تعالى:
(1) ينظر جدلية القرآن 23.
(2) مجمع البيان 5/ 157.
(3) ينظر لسان العرب 5/ 296_ 297.